مقالات


الخميس - 30 أبريل 2020 - الساعة 11:01 م

الكاتب: معاذ الصوفي - ارشيف الكاتب



إما عالم أكثر عنفاً ودول مستبدة ومتوحشة أو عالم أكثر إنسانية وتعاوناً.. هكذا يرى نعوم تشومسكي العالم بعد كورونا، حيث يقول إنه من الملاحظ الآن كيف أن الدول تتعامل بشكل متوحش مع جيرانها، يستشهد بألمانيا، حيث إنها سيطرت على الوباء بشكل جيد، بينما لم تقدم أي تعاون لإيطاليا وهي جارتها والتي عانت بشدة من الوباء.

يقارن أيضاُ بين دور أمريكا وكوبا في هذه الأزمة حيث أوقفت أمريكا المعونات لفلسطين وخفضت معونات بعض الدول بينما تستمر كوبا بإرسال الأطباء إلى مختلف الدول للمساعدة بالرغم من الحصار الذي تعيشه والحرب الاقتصادية التي تعاني منها.

يقول أيضاً إن ترمب هو أكثر تعبيراً ووضوحاً عن سياسة أمريكا، وأن أمريكا تدعم الديكتاتوريات حول العالم لتحافظ على قوتها، وإذا ما سقط ديكتاتور عملوا على إعادة بناء نظام ديكتاتوري بشكل آخر.

يقول إن خطر أرامكو في تسميم البيئة أخطر بكثير من فيروس كورونا الذي لم نقترب بعد من معرفة خطره الحقيقي لكونه لم يصل بعد إلى الدول الأكثر فقراً، لأن الأمر سيصبح كارثياً، كون الناس لن يستطيعوا، مثلاً، غسل أيدهم كل 15 دقيقة أو يبقوا معزولاً عن الآخرين.

يقول، أيضاً، إننا نعيش في عالم مريض مقدار السادية التي أظهرتها معظم الدول غير معقولة، حيث إن الدول الغنية هي التي تستطيع الحصول على أجهزة التنفس ولا يعنيها الناس في الدول الفقيرة التي تموت.

يتساءل تشومسكي ما هو نوع العالم الذي نريده ويقول إن علينا البحث على الجذور الأصلية التي تؤدي إلى هذا النوع من الأزمات، وأن هذه الأزمة هي تعبير عن فشل هائل لاقتصاد السوق وأن الأزمة التي يمر بها النظام العالمي هي أزمة اقتصادية في المقام الأول وسببها فشل المنظومة النيوليبرالية القائمة نظريتها على تعظيم الأرباح وأي انحراف عن هذا الالتزام سوف يحطمم أسس الحياة المتحضرة وما يحكم هذا النظام هو المنفعة والربح فقط وهذه هي القيمة التي تسقط أمامها أي اعتبارات أخرى.

ويشير إلى أن هناك تحذيرات سابقة من أن فيروس كورونا سيتطور ولم يلتفت أحد لأن هذا العالم لا يفكر الا بما فيه ربح أو منفعة حتى إن شركات الأدوية هي ديكتاتوريات تخضع للنظام العالمي.

الحل من وجهة نظر تشومسكي أنه لا بد من خلق حركة اجتماعية إنسانية عالمية نشطة تدفع باتجاه إصلاح النظام العالمي القائم وتعمل على إصلاحه بحيث يصبح إنسانياً أكثر مما هو عليه الآن، كما يرى أن الأمر صعب لكنه ليس مستحيلاً، كما أنه لا يدعو إلى إسقاطه بل إلى إصلاح خصائصه بحيث يصبح أكثر إنسانية.

كما يشير أن فرض حالات الطوارئ ونزول الجيش إلى الشوارع سيقلص من الحريات المدنية وقد يؤدي إلى تدهور الديموقراطية وللنزوع نحو الاستبداد في دول كثيرة.

ويقول لمن يدير النظام العالمي عليهم أن يستوعبوا حركة التاريخ وأن العالم لن يعود لما كان قبل هذه الأزمة لأن الوضع الطبيعي كان هو المشكلة.

فيما يخص الصين وأمريكا يقول إن الصين مجتمع متنام اقتصاديا لكنه يظل فقيرا مقارنة بأمريكا، فبحسب مؤشرات الأمم المتحدة للتنمية تأتي الصين في المركز 90 بينما الهند في المركز 130 وأن أمريكا هي الدولة التي يمكنها توقيع عقوبات على أي دولة ولديها أكثر من 1000 قاعدة عسكرية منتشرة حول العالم، وهي أكثر دولة تنفق على الجانب العسكري وتطويره وتمتلك مساحة شاسعة وموارد ضخمة ومجتمعا متجانسا.. ويقول حتى الآن لا توجد أي دولة تقترب من امتلاك الميزات التي تمتلكها الولايات المتحدة الأمريكية ويشير إلى أن نظامها الصحي ضعيف وكارثي حتى إنه عندما أعلن ترامب ميزانية أمريكا في منتصف فبراير خفض ميزانية القطاع الصحي، ونحن في قلب الأزمة، وهذا يعود إلى فلسفة النظام النيوليبرالي الذي يعنى بالربح فقط.