الخميس - 11 يونيو 2020 - الساعة 07:46 م
أنزلت قبل ثلاثة أيام بوستاً أدين فيه محاولة استصدار قانون الخمس؛ مع علمي علم اليقين أنه لا توجد سلطة شرعية مخولة بإصدار أي قانون! وأن الشرعية في إجازة قسرية مفتوحة؛ لكن الذي أرسل إلي صفحة من قانون مزمع استصداره بشأن خمس بني هاشم قد أفزعني، فسارعت في إدانته وما زلت.
وفكرة خمس بني هاشم وبني عبدالمطلب هي فكرة مدخولة على الدين الإسلامي الذي جعل سلمان الفارسي من آل محمد؛ وساوى بين صهيب الرومي وبلال الحبشي وبين صناديد وأقيال قريش؛ وما فكرة الخمس إلا من اختراع فقهاء السلاطين في كل المذاهب الإسلامية سنة وشيعة..
وما إن وقعت صورة صفحة من ذلك القانون الذي كنت أظن أنه لم يصدر بعد! ووجدته يقوم بتقسيم المجتمع اليمني إلى صنفين من المواطنين؛ صنف توجب على فقرائهم الزكاة وآخرين تعتبر الزكاة محرمة على فقرائهم لأنها من أوساط الناس بالاستناد إلى رواية أبي هريرة (ض) ظنية مشكوك في صحتها كبقية كل الروايات التي لا تفيد إلا غلبة الظن، وقد نهى الله عباده من اتباع الظن، لأنه لا يغني عن الحق شيئاً..
تقول تلك الرواية بأن الصدقات لا توجب على بني هاشم لقول الرسول، لأنها من أوساخ الناس!! هكذا (من أوسااااخ الناااس) مضيفين إن الرسول قال لبني هاشم وبني عبدالمطلب: (أليس في خمس الخمس ما يغنيكم؟).
وكل فقهاء المذاهب قد أجمعوا على حرمة الزكاة للهاشميين؛ عدا القاضي محمد بن علي الشوكاني، رحمه الله، فقد أجاز الصدقة على فقراء بني هاشم، رغم قوله بخمس آل البيت!؛
وغني عن البيان بأنه لما قرأت تلك المواد التي تفصل خمس بني هاشم فزعت وسارعت بالإدانة لأننا نؤمن بأحسن ما أنزل إلينا في الكتاب كما نؤمن بأن آية الغنائم في سورة الأنفال وآية الفيء في سورة الحشر تعتبران ما هو لله وللرسول هو للأمة وليس لأسرة أو قبيلة..
إلا أن الكارثة الكبرى أنه تبين لي فيما بعد بأن القانون قد صدر فعلاً عام 1999م من قبل حزبي المؤتمر والإصلاح بحكم أنهما كانا يمثلان أغلبية أعضاء مجلس النواب؛ ومن منا لا يتذكر فتوى الشيخ عبدالمجيد الزنداني بأحقية أهل البيت في خمس الغنائم والركاز..
لكن هذه الزلة للمؤتمر والإصلاح التي لا تغتفر لا تمنح لسلطة الواقع في صنعاء الحق في إصدار وإقرار لائحة تنفيذية للقانون سيء الذكر تذكر فيها صراحة بني هاشم وتوزع لهم الخمس بذلك الفهم السقيم العنصري المقيت. حيث قامت ليس بالإفتئات على الله والرسول فحسب، بل وعلى الشعب اليمني أيضاً. حيث قامت تلك اللائحة سيئة السمعة بتقسيم الشعب اليمني الواحد إلى صنفين: صنف هم أهل الخمس مطهرين لا توجب عليهم الصدقات لأنها من أوساخ الناس، وصنف غير مطهرين يأكلون من أوساخ الناس توجب عليه الصدقات..
فبالله عليكم أي دين هذا الذي يدينون به؟ فمن المعلوم بان أي دين لا يساوي بين البشر هو ليس من عند الله؛ وما جاء به فقهاء المذاهب الإسلامية كما أسلفنا سنة وشيعة بشأن الخمس لبني هاشم وبني عبدالمطلب هي ليست من دين الإسلام في شيء؛ ولهذا سبق لكاتب هذه السطور أن طالب من علماء الأمة، ومن أساتذة الجامعات ضرورة مراجعة التراث وتنقيته مما علق به من شوائب فقهاء السلاطين والملك العضوض عبر العصور الظلامية؛ من بعد العهد الراشدي وأن نحمل ما جاء في كتاب الله أفضل ما يحتمل من معان..
وعليه أطالب بموجب هذا البوست سلطة الواقع في صنعاء أن ترجع عن تلك اللائحة سيئة الذكر، ما لم فسوف تكون هي القشة التي قصمت ظهر البعير وستقضي على أي مكان لأولاد بني هاشم في مستقبل آمن! وقد قال الشاعر: (لا يبلغ الأعداء من جاهل/ما يبلغ الجاهل من نفسه)..
حذار حذار حذار، عودوا إلى رشدكم، فلا تجنوا على اليمن واليمنيين.
وأختتم هذا بما قال نبي الله شعيب عليه السلام لقومه:(...وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) صدق الله العظيم.
*من صفحة الكاتب على الفيس بوك