الثلاثاء - 14 يوليو 2020 - الساعة 06:39 م
من المعلوم أن آيا صوفيا بنيت قبل ظهور الإسلام بنصف قرن، فالإسلام ظهر سنة 622م والكنيسة بنيت في الفترة الأولى عام 360م ثم أعاد بناءها الامبراطور البيزنطي جوستنيان في 534م تقريبا واستمرت كنيسة أو بالأصح أكبر كاتدرائية في العالم، وفي عام 1453م غزا محمد الفاتح القسطنطينية وهي المعروفة اليوم باسم اسطنبول وحول الكاتدرائية إلى مسجد بعد أن أزال معالم الكنيسة واستحدث حمامات للمسجد وشيد أربع منارات وعمل منبرا، وغطى الرسومات الفسيفسائية للمسيح والملائكة والقدسين وأزال الصليب الذى يعلو القبة. ثم تلى ذلك إضافة المنابر والزخارف الإسلامية... الخ.
وقد فر القساوسة من بطش السلطان واختبأوا في قبو الكاتدرائية نالهم كرم محمد الفاتح بان سمح لهم بالخروج ومغادرة كنيستهم أحياء، لكنه اغتصب مكان عبادتهم بقوة السلاح، ثم زعموا أنه اشتراه منهم مع أن دور العبادة لا تباع ولا تشترى.
المهم... آيا صوفيا تملأ قاعاتها المهيبة خليط من الفن الإسلامى المتمثل في الأشكال الهندسية والخط الكوفي - والفن البيزنطى المتمثل في الموزايك. هناك أركان عديدة فيها لوحات كبيرة عليها اسم الله ومحمد والخلفاء الراشدين وفى الخلفية تابلوهات كاملة من الموزايك تصور الملائكة والقديسين والرهبان والمسيح..
هذا المبنى له أهمية تاريخية لأن من أسسه كان الامبراطور جستنيان صاحب أشهر مدونة فقهية في التاريخ حيث تم اقتباس معظم القواعد الفقهية من تلك المدونة، وقد سبق لكاتب هذه السطور أن تناول بعض تلك القواعد..
ولما صارت السلطنة العثمانية عبئا ثقيلا على الدول الإسلامية بل وعلى تركيا بالذات حيث ان السلطات كانت تتحمل اعباء كثيرة حتى شاخت وسميت بالرجل المريض وقد كانت تواجه اساطيل الغرب بقراءة كتاب صحيح البخاري فوق الاساطيل حيث انتشرت إشاعة بأن من يقرأ صحيح البخاري فإنه سيظل في منجاة من نيران العدو؛ وكان الخلاف محتدما في المساجد ومنها مسجد إيا صوفيه قاد اتاتورك ثورة عام 1930م حررت السلطنة من تسلط سلاطين لا بهمهم سوى استغراض الجواري والغلمان.. وايد ثورته من قبل علماء المسلمين الكبار كجمال الدين الافغاني والشيخ الاستاذ الامام محمد عبده واستقبله شوقي بقصيدة عصماء نادى في خالد التاتورك قائلا يا خالد الترك جدد خالد العربي..
ولما نظر في آيا صوفيا وتعني بيت الحكمة فوجد انها بقت كنيسة اكثر من الف عام كما انها بقت مسجدا لمدة اربعة قرون؛ فإن ابقاها مسجدا فقد ظلم المسيحيين وناقض العلمانية التي تنظر إلى الديانات نظرة متساوية تحترم كل الديانات وتقف منها على مسالة واحدة؛ وان اعادها كنيسة فانه سيستفز مشاعر المسلمين وبالتالي فقد وجد ان الحل الامثل هو ان يحولها إلى متحف وبهذا الاسلوب والنهج العادل قد ارضى اصحاب الديانيتين..
وقد انزلت قبل يومين مقالا تحت عنوان "لا تصح الصلاة في آيا صوفيا" وذلك انها ارض مغتصبة.. فاغتاض اصحابنا المقيمون في تركيا وشنوا حملات ظالمة على من ينتقد اردوغان الذي كرر اعتداء محمد الخامس واستفز مشاعر مئات الملايين من المسيحيين..
▪من صفحة الكاتب على الفيس بوك